ابراهيم بن الحسين الحامدي
مقدمة 28
كنز الولد
ولما توفّي الإمام المستنصر سنة 478 ه وانقسمت الإسماعيلية على نفسها إلى نزارية ومستعلية ، أيدت السيدة الحرّة أبا القاسم أحمد المستعلي فساعد هذا التأييد الخليفة المستعلي ووقف حائلا دون تسرب الدعوة النزارية إلى بلاد اليمن مدة من الوقت . وظلت السيدة الحرة تعمل جاهدة في سبيل نشر الدعوة المستعلية في اليمن وتقويتها حتى توفّي الإمام الآمر بأحكام اللّه وتولى الخلافة والإمامة الحافظ عبد المجيد على نحو ما ذكرناه سابقا ، فرفضت الاعتراف بالحافظ لأنّه ليس له حق في الإمامة ، وساقت الإمامة في الإمام المستور الطيب الابن المزعوم للإمام الآمر بأحكام اللّه . وفي سنة 532 ه توفّيت السيدة الحرّة وكان موتها سببا في أفول نجم الدعوة الإسماعيلية في اليمن وضياع النفوذ الفاطمي . ومنذ ذلك الوقت لم يقم أتباع الدعوة الطيبية بأي نشاط سياسي بل ركنوا إلى التجارة وعاشوا في نطاق خاص بهم ، واتخذوا التقية نظاما لهم وأوجدوا داعية لهم ينوب عن الإمام المستور في تصريف أمورهم الدينية . وقد هيأت التجارة التقليدية بين اليمن والهند ، ولا سيما في ولاية جوجرات جنوب بمبئي لجماعة من الهنود أن يعتنقوا الدعوة الطيبية وكثر عددهم هناك ، وعرفت بينهم باسم ( البهرة ) . وفي القرن العاشر الهجري انقسمت الدعوة الطيبية إلى فرقتين : فرقة البهرة الداودية ، وفرقة البهرة السليمانية . ويرجع هذا الانقسام إلى الخلاف على من يتولى مرتبة الداعي المطلق للطائفة . فالفرقة الداودية تنتسب إلى الداعي داود برهان الدين الداعي السابع والعشرين من سلسلة دعاة الفرقة المستعلية الطيبية المتوفّى سنة 1021 ه . والفرقة السليمانية تنتسب إلى الداعي سليمان بن حسن الذي رفض أتباعه الاعتراف بداود واعترفوا بسليمان سنة 997 ه داعية لهم . ومنذ ذلك التاريخ أصبح مقر الفرقة الداودية في الهند وداعيتهم الآن محمد برهان